محمد بن عبد الرحمن الإيجي

65

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة ، وقال بعض : إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا ، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة " والنجم " فأخذ يقرأها ، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه : سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك ، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال : ماذا صنعت ؟ ! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني : ما أنت بأوحدي بهذا ، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة ، والمؤمنون يقينًا ونورًا ( 1 ) ، ( فَيَنسَخُ اللهُ ) : يزيل ويبطل ، ( مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ ) : يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره ، ( وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) : فيما يفعل ، ( لِيَجْعَلَ ) ، أي : مكنا الشيطان منه ليجعل ، ( مَا يُلْقِي الشيْطَانُ فِتْنَةً ) : ضلالة ، ( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) : شك ونفاق ، ( وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) : المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه ، ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) : المنافقين والمشركين ، ( لَفِي